العودة للصفحة الرئيسية

يمكنكم تحميل النص الكامل للمقابلة على الرابط التالي:

http://arabic.rt.com/media/files/2012.6/4_assange10.doc

في الحلقة العاشرة من برنامج "لقاءات مع جوليان اسانج" يجري مؤسس موقع " ويكيليكس" الحوار مع عمران خان زعيم حزب العدالة الباكستاني حول الوضع الراهن في باكستان واحتمالات التغيير فيها على غرار "الربيع العربي". ويعتقد خان ،الذي وصف في برقيات السفارة الامريكية في اسلام آباد في عام 2007 بأنه يترأس " حزب الرجل الواحد" ، ان ما يسمى الحرب على الارهاب التي تشنها الولايات المتحدة جلبت المأسي والدمار الى شعب باكستان التي اصبحت عاجزة عن تنفيذ برامج التنمية. وباكستان اليوم أكثر تطرفا مما كانت عليه سابقا. ان تحقيق النصر في هذه الحرب لا يتم بالوسائل العسكرية بل بكسب عقول وقلوب الناس ، والقضاء على الفساد.

اسانج . أنا أحاور رجلا من أصول متواضعة، ضيفي عمران خان أصبح إسما مألوفا كقائد لمنتخب باكستاني حقق الانتصارات ... ثم غادر الرياضة وأطلق حركة حزب العدالة في الساحة السياسية الأكثر خطورة على وجه الأرض ... لسنوات، تم تجاهل حزب خان الذي كافح ضد الفساد ... في عام 2007 أشارت برقيات وزارة خارجية الولايات المتحدة إليه باسم "حزب الرجل الواحد في باكستان." ولكن، باكستان آخذة في التغير بسرعة ... على مدى العامين الماضيين، أدى الغضب المتنامي بسبب هجمات الطائرات بدون طيار وفساد الفئات السياسية إلى حشد الملايين خلف قضيته ... أريد أن أعرف لماذا هو الآن الأوفر حظا ليكون الزعيم المقبل لباكستان؟

عمران: كيف حالك، جوليان؟

جوليان: أنا بخير. إنني أعاني قليلا من نزلة برد ، ولكن أعتقد ان هذا شيء جيد لأن صوتي هو الآن أكثر جاذبية .. مما يضعني في وضع تنافسي افضل مع جاذبيتك ...

عمران: ظننت أننا سنحظى بأوقات جيدة هنا، ولكن يبدو أنك تحظى بأوقات مثيرة جدا للاهتمام ...

أسانج: حسنا، أعتقد أن أوقاتك المثيرة للاهتمام هي أكثر إثارة من أوقاتي المثيرة للاهتمام ... رأيت أشرطة فيديو حول تلك المسيرات التي قدتها الليلة الماضية ... وأعتقد أن هذا شيء عظيم! ولكن أخشى أن يكون مصيرك النسف ... لذلك، آمل أوقاتك لا تصبح أكثر إثارة ....

عمران: جوليان، عليك أن تضحي أحيانا من أجل قضية كبيرة ... مثلي .. عندما رقدت في مستشفى علاج السرطان كنت أرى الناس تخرج بصحة جيدة بعد ستة أشهر من العلاج .. اصبحت لدي الآن نظرة مختلفة تماما عن الحياة والموت.

أسانج: لا يمكنك الاستمرار لفترة طويلة مع مهمة واحدة ... لذلك يجب أن تجد الكثير منها.

عمران: نعم ... هل تدرك أثر ويكيليكس الخاص بك ...

اسانج: اسمح لي أن أفارقك هنا، عمران .. الاتصال انقطع لسبب ما ... حسنا، أنت معنا مرة أخرى ...

عمران: أعني، أثر تلك البرقيات في جميع أنحاء العالم، ولكن في باكستان؟ الطريقة التي ظهر بها كل هؤلاء الساسة المنافقين، الذين يتملقون الامريكيين في المحادثات الخاصة .. ويقولون كيف هم معجبون بالولايات المتحدة، يتملقونهم .. وأمام الملأ يدلون بتصريحات عكس ذلك تماما ... أفضل مثال على ذلك هو رجل الدين الذي يقود حزبا دينيا ... قال حرفيا للأمريكيين: "انظروا، إذا قدمتم الدعم لي لكي أصبح رئيسا للوزراء، سوف أفعل كل ما تريدوه مني ... في باكستان لديه صورة السياسي الأكثر مناهضة للولايات المتحدة ... ويكيليكس بالفعل كشف حقيقة الكثير من السياسيين هنا.

أسانج: عمران، هل يمكن أن تذكر ما هي القوى الكبرى في باكستان؟ هل هو الجيش؟ هل هي المحكمة العليا .. هل هي الأسر المسيطرة القديمة؟ كيف تصف هيكل السلطة الأساسي في باكستان؟

عمران: حسنا، المعركة في باكستان، مثلما هي الحال في منطقة الشرق الأوسط. هي بين هيكل السلطة المستفيد من هذا النظام، والذي يريد الحفاظ على الوضع الراهن، وبين غالبية السكان الذين يريدون التغيير ... لذلك، ما تراه في الشرق الأوسط هو كذلك بالضبط ... الغرب ينظر إلى المجتمعات المسلمة كما لو أنه تدور هناك رحى حرب مستمرة بين الأصوليين والليبراليين، بين الأصوليين الإسلاميين وبين الليبراليين.

ولكن في الواقع، الخط الفاصل في العالم الإسلامي هو ما ذكرته في الأول، ولهذا تفاجأ الجميع ب"الربيع العربي" ... وباكستان ستتبع الطريق نفسه ... لدينا الناس يخرجون ويريدون التغيير ... لدينا حركة مناهضة للوضع الراهن. الآن ... ما هو الوضع الراهن في باكستان .. لدينا المافيات السياسية .... جميع الأحزاب السياسية اتحدت الآن ضدي ...

أسانج: لكن هذة علامة جيدة أليس كذلك، عمران؟ إذا كان الناس مجتمعين ضدك فهذا يعني أنهم يخافونك ...

عمران: كانوا مذعورين .. لأن آخر مرة شاهدنا فيها مسيرات كبيرة في باكستان، مسيرات أكبر بمرتين من تلك التي قدتها، واحدة في لاهور وأخرى في كراتشي، آخر مرة كانت قبل أربعين عاما بقيادة ذو الفقار علي بوتو والد بينظير .. وعند ذاك ... عندما خرجت تلك الحشود، اكتسح هو الانتخابات .. وكان هو مهضوم الحق .. لذى فإن كل أحزاب الوضع الراهن تم سحقها.. هم خائفون الآن من تكرار ذلك ...

أسانج: بحثنا نحن في برقيات ويكيليكس المرسلة من إسلام آباد لمعرفة ما قالوا عنك ... في عام 2007 قال السفير الاميركي: "خان، يدير حزبا يمثله في الواقع رجل واحد، ولديه القليل ليخسره. مصداقيته تكمن في الدور الذي خلقه لنفسه كسياسي متمسك بمبادئه .. هو يحظى بشعبية كبيرة لدى الاستخبارات الباكستانية هنا وعناصر من الشتات ... لكن خان لم يكن قادرا على تحويل دور البطولة كقائد للفريق الباكستاني الوحيد الذي فاز ببطولة العالم للكريكيت إلى حزب سياسي فعال ". من الواضح أن ذلك تغير الآن، ما الذي حدث في الأشهر القليلة الماضية؟

عمران: جوليان، ما حدث هو أنه منذ العام 2005، شهدنا فجأة انتشار القنوات التلفزيونية المستقلة ... والبرامج الأكثر مشاهدة أصبحت برامج الشؤون الراهنة. اليوم اذا كنت تشاهد قنواتنا التلفزيونة ستجد أننا كمن لديه ثمانية نسخ عن جيريمي باكسمان صاحب برنامج "وقت الذروة" في الثامنة مساء، لديك أفضل أولئك الاشخاص الذين أصبحوا صناع رأي مثل جيريمي باكسمان.

على جميع القنوات في وقت الذروة، في إنجلترا، على سبيل المثال، يعرض برنامج الأخ الأكبر أو بعض المسلسلات الدرامية، بينما هنا الناس يرغبون في مشاهدة برامج الشؤون الراهنة. انها الرغبة في فهم الوضع السياسي. هذا هو السبب وراء بث هذه البرامج في أوقات الذروة والتي تتابعها نسبة عالية من المشاهدين.

اسانج: إذن ما الذي حدث في الأشهر الستة الماضية؟ كان هناك ارتفاع هائل لشعبيتك ... استطلاعات الرأي التي قرأتها وضعت نسبة الدعم الشعبي لكم ما بين 60 إلى 80٪ من سكان باكستان ... ربما يمكن لك أن تصف لنا كيف تنامى حزبكم في الحجم والزخم، وكيف تحاول إدارة هذه المنظمة التي تشهد نموا سريعا بشكل لا يصدق؟

عمران: حسنا، أولا وقبل كل شيء، أنا قاطعت الانتخابات في عام 2008، لأنه تم التلاعب بها من قبل إدارة بوش ... التي توسطت في إجراء اتفاق بين مشرف وبوتو، حيث تكمن كل قضايا الفساد، وكذلك توسطت مع سياسيين منحرفين آخرين، منحوا العفو من قبل مشرف ... وكان هذا اتفاق توسط فيه الأمريكيون وأطلق عليه "قانون المصالحة الوطنية" ... باسم المصالحة، تمكن الأمريكيون من جمع مشرف وبوتو معا ... كوندوليزا رايس في كتابها الأخير كتبت تتفاخر كيف أن بوش ربت على ظهرها عندما قالت انها جمعتهما معا ... لذلك قاطعت الانتخابات أنا سوية مع الكثير من الأحزاب الأخرى، نحن قاطعنا الانتخابات لأننا شعرنا بأنها انتخابات أعدت نتائجها سلفا ... وانخفض لفترة من الوقت الرسم البياني الخاص بي بسبب بقائنا خارج الانتخابات ... ثم بدأت الحكومة تتخبط، لأنه بمجرد وصول المجرمين الفاسدين إلى السلطة، حطم الفساد كل الأرقام القياسية في باكستان. هذا أمر طبيعي، لأنه عندما تسمح للجريمة بأن ترسو على شواطئك، فإنها تتضاعف حجما عندك ... وبدأ الناس تتذكر أنني حذرت الجميع عندما كنت مقاطعا الانتخابات بأن هذه الانتخابات ستكون كارثة بالنسبة لباكستان ... هي كانت تهدف فقط الى أن تكون هناك دمية تتحكم بها إدارة بوش ... إزالة دمية واحدة وهي مشرف لوضع حكومة عميلة أخرى لمواصلة هذه الحرب على الإرهاب التي يقوم فيها جيشنا بقصف شعبنا ...

أسانج: بالضبط!

عمران: فراح الفساد يستشري في كل مكان ... وباتت الحرب على الإرهاب مدمرة بالنسبة لباكستان ... قتل أربعون ألف من الباكستانيين في حرب لا علاقة لنا بها ... بدأ جيشنا يقتل شعبنا ... وأصبحت الهجمات الانتحارية على المدنيين الباكستانيين أمرا يوميا ... خسرت البلاد سبعين مليار دولار في هذه الحرب ... بينما كان إجمالي المساعدات أقل من عشرين مليار دولار. لذلك، كنت أقول ما أقوله .. وفجأة لقيت تلك الأقوال صدى لدى الناس .. ومنذ عامين تقريبا، بدأ الرسم البياني لشعبيتي في الصعود ... الآن، ومنذ تلك المسيرات الضخمة، تغير المشهد السياسي بأكمله ... وقد رأينا الآن ساسة يأتون إلي، في إدراك منهم بأن الأصوات الآن تميل لي ... هم قادمون للانضمام لي ...

أسانج: سمعت أن حتى مشرف قال لك: "أنت رئيس وزراء وأنا رئيس".

عمران: حسنا، كما ترى، مشرف لا يفهم ما يحدث في باكستان لانه في الخارج ... كل ما يعرفه عن السياسة الآن هو من الفيسبوك ... هو لا يدرك أن الوضع على أرض الواقع في باكستان مختلف تماما ... في الواقع، سيكون التحالف معه خطأ كبيرا، لأنه مسؤول عن كل الفوضى ... هو المسؤول عن هذا الفساد غير المسبوق لأنه هو الذي منح العفو للمجرمين ... ليس هناك أي مكان في العالم منح فيه المجرمون العفو، وسمح لهم بعد ذلك بخوض الانتخابات والوصول إلى السلطة ... وهو المسؤول ايضا عن الحرب على الإرهاب ...

أسانج: إذا نظرتم الى الاتحاد السوفيتي، وهناك أيضا كان هناك الكثير من الفساد، ولكن الناس هناك كانوا يقولون: "حسنا، على الأقل، السوق السوداء هي سوق". هذا النوع من التداول كان يساعد على تجاوز اللوائح التي تعوق العمل ... ما هي المشكلة مع الفساد في باكستان؟ لماذا الفساد سيئ لباكستان؟

عمران: سوف أعطيك آخر إحصاء. في تاريخنا كله منذ ستين عاما، كان مجموع الديون التي تراكمت على باكستان تبلغ خمسة تريليونات... في أربع سنوات فقط، ارتفعت الديون من خمسة إلى إثنى عشر تريليون ... لذلك نحن الآن نقترض لسداد خدمة الدين فقط ... إذا من أصل 1.6 تريليون، نصفها يذهب لخدمة الدين، وستمئة مليار تذهب للجيش .. و 180 مليون شخص يعيشون على مئتي مليار روبية ... لذلك، وبوضوح، تصبح البلاد غير قابلة للحياة ... في حالة روسيا، فإنها يمكنها الاستمرار، في حالة باكستان فإننا نقف على شفير الهاوية وسنذهب هباء ... البلاد تتجه نحو الفوضى الكاملة ... ليس لدينا المال لادارة البلاد ... ليس لدينا المال لشراء الوقود، واستخدامه لتوليد الطاقة لدينا ... ولأن الحكومة لا تستطيع شراء الوقود اللازم لتوليد الطاقة لدينا فإن الكهرباء ينقطع لمدة أربع عشرة ساعة يوميا ...

أسانج: لمدة أربع عشرة ساعة في اليوم ... مدهش ... والفساد في باكستان، بالنسبة للتهرب من دفع الضرائب فذاك أمر ليس بالغريب، ولكن سرقة المال العام من الخزانة، فهذا أمر خطير .. ما هو حجم هذا الاختلاس في باكستان، الأخذ من نصيب الفقراء والطبقة الوسطى وتحويله لحساب الأغنياء .. وكم من هذا المال يخرج من باكستان، ويخبأ في بنوك لندن أو في البنوك السويسرية أو يستثمر في الشركات الأمريكية؟

عمران: كنت للتو أقول أنه ليس لدينا المال لشراء النفط اللازم لتوليد الطاقة لدينا .. هذا هو السبب وراء تقنين التيار الكهربائي في هذا البلد .. ليس هناك كهرباء هنا لمدة أربع عشرة إلى خمس عشرة ساعة يوميا، وحتى ثماني عشرة ساعة في المناطق الريفية ... وهذا يعني أن المزارعين لا يمكنهم تشغيل المضخات لإيصال

المياه لحقولهم ... وهذا يعني إغلاق المصانع ... وهذا يعني أن هناك معدلات بطالة هائلة، وعلى رأس كل ذلك هناك التضخم ... هذا هو جانب واحد من جوانب الفساد. والآخر هو أن معظم هذه المبالغ ينتهي إلى حسابات في بنوك سويسرية ... أنا الزعيم السياسي الوحيد الذي جنى أمواله من خارج باكستان، ومع ذلك فإن كل أموالي وضعتها في باكستان ومسجلة باسمي ... وبصرف النظر، فإن جميع القادة السياسيين ورؤساء الأحزاب السياسية لديهم حسابات مصرفية في الخارج .. لديهم عقارات في الخارج لم تعلن عنها ... هذا هو المال، ومعظم هذه المبالغ تنتهي خارج البلاد.

أسانج: دعنا ننتقل إلى الولايات المتحدة ... أخبرني عن اغتيال أسامة بن لادن في باكستان .. ماذا كان الشعور العام في باكستان؟ حيث أن المخابرات الباكستانية كانت تخبئ أسامة بن لادن؟ لماذا كان أسامة بن لادن في باكستان؟

عمران: جوليان، ما يجب فهمه هو أن اسامة بن لادن تدرب على يد الاستخبارات الباكستانية ووكالة الاستخبارات المركزية، وقد تم تدريب كامل تنظيم القاعدة قبل حوالي عشرين سنة .. كان أولئك الناس أداة في يد الجيش الباكستاني ... تم تدريبهم من قبل الجيش الباكستاني، وبتمويل من وكالة المخابرات المركزية، لكنهم كانوا يحاربون السوفيت، ومنذ وقت طويل كان لدى هذه الجماعات ارتباط وثيق جدا مع وكالات الاستخبارات الباكستانية ... ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ورأينا مشرف يغير موقعه 180 درجة ... ولكن ليس كل الناس كانوا على استعداد لقبول هذا ... فقد جرى تدريب الناس للجهاد، لمحاربة الاحتلال الأجنبي ... وسحب البساط من تحت مشرف فجأة ليس فقط من قبل هذه الجماعات المسلحة ولكن أيضا من قبل وكالات الاستخبارات التابعة له، والتي كانت تقاتل من وازع الواجب الديني.

أسانج: هل من الممكن أن يكون البعض في الاستخبارات الباكستانية والذين كانوا قد تعاملوا مع بن لادن، لا يزالون موالين له؟

عمران: بالطبع .. إذا كنا نتحدث عن الناس الذين اعتقدوا أن محاربة احتلال أجنبي آخر، وهو في هذه الحالة الاحتلال الأميركي، سيكون أيضا واجبا دينيا.

أسانج: هناك شعور بأن الولايات المتحدة تساعد على القضاء على المتشددين في باكستان، وكذلك هناك شعور بأن هذا الأمر هو انتهاك للسيادة الباكستانية؟

عمران: كان ذلك بمثابة قمة الإذلال .. نحن بلد فقد في ذلك الوقت حوالي خمسة وثلاثين ألف قتيل في حروب أمريكا ... وكما قلت، خسائر البلاد المادية أكثر بكثير من تلك المساعدات التي تلقيناها ... وتقول الحكومة إن الخسائر بحدود السبعين مليار دولار ... وكانت المساعدات أقل من عشرين مليار دولار ... وبالتالي أصبحت باكستان بلدا يضحي من أجل الولايات المتحدة، ومن ثم حليفنا لم يثق بنا .. بل جاء عنوة وقتل شخصا على أرضنا .. لذلك نحن نواجه عاملين مجتمعين ... الأول هو التضحيات ... والثاني هو السؤال: هل نحن صديق أم عدو للولايات المتحدة؟ يجب ان تنسى ما تقوله الحكومة. أنا أتحدث عن شعب هذا البلد، الذي لم يكن يعرف حقيقة ما يجري.

اسانج: بالضبط ...

عمران: ... إما أن النخب غير كفوءة أو أنها متعاونة في ذلك ... وماذا عن الشعب؟ لذلك كان هناك رد فعل قوي جدا ولد من الشعور بالذل ...

أسانج: ماذا عن حجة الولايات المتحدة بأن اسامة بن لادن هو إرهابي مسؤول عن مقتل الكثير من الأمريكيين ولذا فلديهم الحق في تصفيته؟

عمران: كل ما أقوله هو أن الحرب على الإرهاب ليست حربا يتم الانتصار فيها بواسطة القنابل وقتل الناس ... في الواقع، يمكن أن الانتصار في الحرب على الإرهاب بالفوز بقلوب وعقول الناس ... إذا خسرتهم، فلا وجود بعد ذلك لوسيلة لإنهاء هذه الحرب ... وباكستان هي اليوم أكثر تطرفا مما كانت عليه قبل ثماني سنوات ... وباكستان تعيش حالة استقطاب أكثر اليوم مما كانت عليه قبل ثماني سنوات ... مهما كان فالعسكر ليس الحل ... فشلنا لمدة ثماني سنوات، وفشل الأميركيون لأحد عشر عاما ... لكن ما الذي نقوم به الآن؟ هل نقوم بشيئ مختلف؟ كما قال اينشتاين، الجنون هو فعل الشيء نفسه مرارا وتكرارا، ونتوقع في ذات الوقت نتيجة مختلفة .... لذلك ليس هناك حل عسكري، بل السبيل الوحيد هو حل سياسي .... يمكن أن تلعب باكستان دورا في الحل السياسي ... لكن ليس لدينا الآن السياسيون القادرون أو الموثوق بهم بما فيه الكفاية ... نحن بحاجة إلى انتخابات وتشكيل حكومة ذات مصداقية .. ونأمل أن نكون نحن من نشكلها .. سنبدأ بحوار سياسي، ونساعد الأمريكيين في وضع استراتيجية للخروج من أفغانستان. هذا هو السبيل الوحيد ...

أسانج: عمران، اكتشفنا برقية في عام 2009 من السفارة الأمريكية في إسلام آباد ... زار رئيس الوزراء جيلاني ووزير الداخلية مالك السفارة وعرضا تقاسم بنك المعلومات الوطني الباكستاني ... وهو نظام سجل التصويت لجميع الناخبين في باكستان ... ثم قامت شركة في المملكة المتحدة باستخراج بيانات الجميع في باكستان ... يبدو لي أن ذلك هو سرقة ثروة وطنية باكستانية .. قاعدة بيانات السجل الكامل للشعب الباكستاني ...

عمران: جوليان، ذلك عار .. لم تقم نخبة حاكمة قط في بلد ما، ولمنافع شخصية، بخيانة شعبها بقدر تلك النخبة في ظل حكم مشرف وبقدر النخبة الحالية ... يفعلون أشياء تجلب العار .. كانت هناك أعداد لا تحصى من الناس الذين اختفوا في باكستان للاشتباه في علاقتهم بالإرهاب ... كان هناك باكستانيون، أو أفراد جاءوا من الأراضي الباكستانية، سلموا إلى الأمريكيين لمجرد الاشتباه في تورطهم في عمليات إرهابية ... يتم القضاء على هؤلاء الناس، يتم القضاء على المشتبه بهم من خلال هجمات طائرات بدون طيار، وليس فقط المشتبه بهم بل وزوجاتهم وأطفالهم، وأحيانا يتم التخلص من جيرانهم ... لم يكن هناك أي تحقيق في ما إذا كان هؤلاء الناس أبرياء أم لا ... لم يسبق أن قصفت بلاد قط من قبل حليف لها، كما تعرضنا نحن للقصف في هذا البلد .. كما قلت، انها الفترة الأكثر خزيا من تاريخنا ... لم يسبق أن خانت نخبة حاكمة في بلد ما شعبها بقدر خيانة النخبة الحاكمة الحالية .. وذلك لمجرد منافع شخصية، ولأن لكل منهم حسابات مصرفية في الخارج ... لديهم المال مكدس في الخارج ؟ الأمريكيون يعرفون كل شيء عن تلك الحسابات.

اسانج: كيف يمكنك إعادة صياغة علاقة باكستان مع الولايات المتحدة؟ هل ستكون قطيعة نهائية؟ هل تسمح بهجمات الطائرات بدون طيار؟ أي نوع من التعاون الاستخبارتي بينهما ؟ ماذا ستفعل عمليا؟

عمران: أنا افضل علاقة مبنية على الاحترام الذاتي ... لذا، ينبغي أن تكون العلاقة على غرار علاقة الولايات المتحدة مع الهند ... لا ينبغي أن تكون العلاقة كعلاقة العميل بالسيد .. أو كما هي الآن مع باكستان كبندقية مأجورة، يدفع لها لقتل أعداء أمريكا ... تلك العلاقة فشلت ... ولن تكون مفيدة لا لشعب باكستان ولا للأمريكيين ... الشيء الوحيد الذي ينبغي أن يقال للأمريكيين هو: "انظروا، لن يكون هناك إرهاب من جانبنا". ولكن يمكننا أن نقول ذلك فقط إذا لم يعد ينظر إلينا كأداة في يد الأمريكيين ... فقط يمكن لحكومة ذات سيادة وذات مصداقية أن تتعامل مع الإرهاب ... في هذه اللحظة، أعلن الإرهابيون والمتشددون الجهاد ضد الحكومة الباكستانية ... أنهم يقتلون جنودنا ورجال الشرطة لدينا، بحجة أن هؤلاء هم من المتعاونين مع الأمريكيين ... في اللحظة التي نقوم فيها بالانسحاب من هذه الحرب، يمكننا أن نبدأ تحديد من هو العدو الحقيقي داخل حدودنا. وبعد ذلك فقط يمكننا أن نضمن أنه لن يكون هناك إرهاب من جانبنا ... ولذلك فالخطوة الأولى هي الانسحاب من هذه الحرب ... ينبغي لنا أن نصبح دولة مستقلة ذات سيادة، والعلاقة مع الولايات المتحدة يجب أن تكون نابعة من احترام الذات، وليست نابعة من عميل وسيده ...

أسانج: كنت تعطي وصفا جيدا لكيف جرّت الحرب على الإرهاب في باكستان نتائج عكسية ... و هذا قد خلق العداء للحكومة الباكستانية. وفقد خمسة وثلاثين ألف إلى خمسة وأربعين ألف من الباكستانيين حياتهم ... لماذا تعتقد أن الولايات المتحدة تستمر في نهجها، وفي شن هجمات الطائرات بدون طيار في باكستان، مع أنه حتى السفير الأمريكي كتب قائلا إنها تأتي بنتائج عكسية؟ ما هي القوى التي تدفع الولايات المتحدة للاستمرار بهذا؟

عمران: جوليان، أعتقد أن ذلك يرجع إلى أن الوضع هناك يشبه الوضع هنا ... الولايات المتحدة تدفع من قبل البنتاغون ... العسكر هم من يدفع بهذه السياسة .. وذلك لأن العسكر هم فقط من يفكر دائما بالحلول العسكرية ... اذا نظرت إلى فيتنام في أواخر السيتينيات، واستمعت إلى الجنرال ماكنمارا، كان هو أيضا يقول: "لقد قلبنا المعادلة، ونحن على وشك تحقيق النصر في الحرب، نحن فقط بحاجة إلى الرجال أكثر بقليل، وقنابل أكثر بقليل، وسوف نحل المسألة ..." الجنرالات دائما يفكرون هكذا ...

جوليان: سؤال واحد أخير، عمران، أنت اجتمعت مع عبد القادر خان، ما هو رأيك في أب القنبلة النووية الباكستانية؟

عمران: لقد إلتقيت عبد القادر خان قبل بضع سنوات، ولكني تعرفت عليه منذ عشرين عاما لأنه أعطى التبرع الأول لي عندما بدأت في بناء مستشفى علاج السرطان ... كان هو الوحيد الذي بادر الى ذلك ... انه بطل! انه بطل، معبود في باكستان لأن الباكستانيين ينظرون إليه باعتباره الشخص الذي قدم لنا الأمن ... ان دوافعه كانت كدوافع الإسرائيليين: هناك حاجة للقنبلة لاننا محاصرون من قبل دول مجاورة معادية ... الوضع مشابه لوضع باكستان .... خضنا ثلاث حروب مع الهند، والتي هي أكبر بسبع مرات من باكستان، وكنا نعاني من فقدان الأمن في البلاد، وهذا هو الرجل الذي وفر الأمن لنا ... لذلك فهو بطل معبود في باكستان. أنا لا أعرف حقا ما إذا هو شارك في انتشار السلاح النووي أم لا؟ هناك وجهتا نظر: واحدة من الأمريكيين ومشرف، والأخرى من عبد القادر خان نفسه. وقال: "انا على استعداد لتقديم كل الأدلة بأني لم أكن أبدا ضالعا في ذلك". لكنه اعترف بعد ذلك على شاشة التلفزيون بأنه كان متورطا، وقال انه اجبر من قبل مشرف للقيام بذلك. لذلك أنا لا أعرف الحقيقة، جوليان. شخصيا، أنا مناهض للأسلحة النووية ... أنا أدعو الى عالم خال من القنابل النووية ... لكن في هذه اللحظة، وباعتبار الوضع الراهن، الناس يقولون إنه منذ حصلنا على السلاح النووي، لم تكن هناك حرب بين باكستان والهند ... وقبل السلاح النووي، كانت هناك ثلاث حروب ...

أسانج: بالضبط

عمران: وعليه فحجة الناس نابعة من هذا المنطلق ...

أسانج: حسنا عمران، شكرا جزيلا لك ..

عمران: شكرا لك وأتمنى لك ما هو أفضل لأنك قمت بعمل عظيم .. ويكيليكس قامت بعمل عظيم من أجل حرية المعلومات .. هذا مهم للغاية .. لأننا في الأساس متحكم بنا من قبل أناس يحتكرون المعلومات .. وكما قلت، فأنا المستفيد الأول من ويكيليكس في هذا البلد .. فتلك المافيات ستحتكر المعلومات ولن يتمكن شخص مثلي من الوصول إلى السلطة في باكستان ... لذا شكرا لك وأتمنى لك التوفيق الوافر ..

أسانج: شكرا لك .. حظا سعيدا