العودة للصفحة الرئيسية

يمكنكم تحميل النص الكامل للمقابلة على الرابط التالي:

http://arabic.rt.com/media/files/docs/assange_wall_street.doc

إلتقى جوليان أسانج في الحلقة السابعة من حوارات " عالم الغد" مجموعة من نشطاء " احتلوا نيويورك" و" احتلوا لندن" و" احتلوا وول ستريت" ضد تسلط الرأسمال الكبير على الاوضاع في المجتمع المعاصر، وتناول فيها خلفيات الحركات الاحتجاجية التي تجري في الولايات المتحدة وبعض البلدان الاوروبية في ظروف الأزمة المالية وعلاقة ذلك بحركات " الربيع العربي" وكذلك أثار هذه الحركات على مستقبل الاقتصاد العالمي.

أسانج: مرحبا بكم في هذه الحلقة الخاصة من "عالم الغد" ... عادة أنا أسجل الحلقة من موقعي تحت الإقامة الجبرية .. ولكن اليوم، ونظرا لعدد الأشخاص الذين شاركوا في حركة "إحتلوا"، نطل عليكم من هنا، من المبنى القديم لدويتشه بنك في لندن، والذي يسيطر عليه أصدقاء من الحركة ... لدينا ماريسا هولمز من حركة "إحتلوا نيويورك"، وأليكسا أوبراين من حركة "إحتلوا نيويورك" وحركة "يوم الغضب في الولايات المتحدة" ... وإيرون بيترز ونعومي بولفين من حركة "إحتلوا لندن" ... وديفيد غرايبر من حركة "إحتلوا نيويورك" ...

وأود أن نقسم هذا البرنامج إلى قسمين. في الجزء الأول، أريد أن أفهم كيف بدأت حركة "احتلوا" وما نوع الأشخاص المنخرطين فيها ... وما هي خلفيتهم السياسية التي أدت إلى تنظيم تلك الحركة وإدارتها، ومن ثم نشرها ... وبعد ذلك سنرى إلى أين ستصل تلك الحركة وما هي اتجاهاتها ... ديفيد ... ما هو باعتقادك وراء ظهور هذه الحركة والتي تسببت بداية في احتلال "زوكوتي بارك"، ومن ثم انتشرت إلى بقية أرجاء الولايات المتحدة؟

ديفيد: أعتقد ان ذلك كان نوعا من الحركة العالمية... أعتقد انها بدأت في تونس وانتقلت إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط ... اليونان، وإسبانيا ... وأعتقد انها الحركة نفسها التي ضربت أمريكا .. الكثير من الناس من اليونان واسبانيا شاركوا في تلك الحركة مبكرا، وحتى قبل احتلال "زوكوتي بارك" ، في النهاية تمكنت تلك البؤر من تجميع بعضها البعض .. أعتقد أن هناك نوعا من الهياج العالمي...

أسانج: أليكسا ... أنت شاركت في "يوم الغضب في الولايات المتحدة" في مايو/أيار من العام 2010 ... هل تعتقدين بأننا زرعنا نوعا من الانتقال الفريد من الفضاء الإلكتروني إلى حركات التجمع أو أن هناك بعض الأمثلة ظهرت قبل ذلك؟

أليكسا: بالتأكيد ... أعني، أنظر إلى حركة "إيه كيه بار" ومجموعات الناشطين الأصغر حجما ... كان هناك تحول من وسائط التواصل الاجتماعي إلى تنظيمات إعلامية .. والتي لعبت دورا العام الماضي في حركة "احتلوا وول ستريت" ...

أسانج: ومن الواضح أن هناك شعور أججه الربيع العربي ...

إيرون: نادرا جدا ما نلمح ذلك ... لكن في عام 2008 صنف البنك الدولي مصر باعتبارها البلد الأفضل في العالم النامي من حيث مستوى الإصلاحات التي تقوم بها ... فيما يتعلق بالإصلاح الليبرالي .. لم يكن هناك أحد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ينافس مصر حسب معطيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ... الآن، هناك نوع من الظاهرة التاريخية ... بعد الحرب العالمية الثانية، كان يعتقد على نطاق واسع أن الدولة الوطنية هي المستأمنة على واجب المساءلة الديمقراطية ... ومنذ أواخر السبعينيات ذهب هذا الاعتقاد أدراج الرياح .. حتى أنه في بعض الأماكن لم يكن موجودا من الأساس، أليس كذلك؟

الآن لدينا ظاهرة عالمية ... بتنا ندرك الآن أن السياسة العامة لا تصنع على المستوى الوطني ... الآن ان واضعي السياسات ليسوا هم الذين في البرلمانات الوطنية، بل هم في مكان آخر ... وصناع القرار أولئك ليسوا، بأي حال من الأحوال، خاضعين للمساءلة ... والواقع أنهم ليسوا حتى منتخبين ديمقراطيا ... ولذلك تحول هذا إلى ظاهرة عالمية ... وهي موجودة في الهند، وفي الصين، وفي الولايات المتحدة، وفي المملكة المتحدة ...

أليكسا: لدرجة أنه ليس لدينا حتى أزمة مالية عالمية ... بل لدينا أزمة سياسية عالمية ... لأن مؤسساتنا لم تعد تعمل ...

ايرون : بالضبط ...

ديفيد: وهذا هو أحد أهداف حركة "العدالة العالمية" ... مقاومة هذا النوع من الآليات الإدارية السياسية العالمية والتي أنشئت حديثا ...

أسانج: مثل منظمة التجارة العالمية؟

ديفيد: مثل منظمة التجارة العالمية، ومثل صندوق النقد الدولي ... وليس من المفترض أن يعرف الشعب، على الأقل في أماكن مثل الولايات المتحدة، أن تلك المؤسسات، في واقع الأمر، تتحكم في العالم .. لدينا أول بيروقراطية عالمية فعالة تم إنشاؤها تحت مظلة نظرية السوق الحرة ... وهي نظرية كان من المفترض أن تقف ضد البيروقراطية، ولكنها في الواقع تعمل عكس ذلك تماما ... الديمقراطية هي الشيء الذي ينقصنا، فالأزمة المالية أهانت الديمقراطية ... خصوصا في مسألة الديون، فقد أصبح من الواضح جدا أنه يمكن التفاوض حول ديون اللاعبين الكبار من خلال تلك الآليات العالمية ... ولكن لا يمكن إعادة جدولة الديون الشخصية الخاصة، لأن السياسيين يدينون بالولاء لتلك الآليات، وليس للأشخاص العاديين ...

أسانج: أريد أن أصل إلى المكونات العملية للحركة ... لقد تحدثنا عن أمور تجري في خلفية الأحداث .. ولكن دعونا نعود إلى بعض المكونات الأساسية في حركة "إحتلوا نيويورك" ... اننا نرى في جميع عملية البحث لديكم نسبة الـ 99٪ هذه ... لكننا لا نجد عبارات مثل: "نحن ال 99٪ من السكان" . وهذا لن يكون صحيحا لو استخدم. هل هذا نوع من انتقاء للكلمات كي تكون مميزة؟

ديفيد: تلك العبارة مثال جميل لنتاج عملية جماعية .. أنا طرحت شعار: "لماذا لا نصنع شيئا من نسبة الـ 99٪ ... ثم طرح طرف آخر، اعتقد انهم كانوا الإسبان، شعار: "نحن ـ 99٪" ومن ثم أعتقد أنه كريس، الذي أعد اللافتة بوضع "الـ" في الشعار ليصبح "نحن الـ 99 في المئة" ... في الواقع هكذا ساهم عدد من الناس كل بكلمة، وفي النهاية تجمعت الكلمات في شعار جميل ...

أسانج: نعومي، هل شاهدت هناك نوعا من عملية التكرار، أي أنه أمر لم يولد من خيال مجرد شخص واحد فقط؟ يبدو ان ذلك كان في الواقع أمرا تطور من خلال نهج متواصل.

نعومي: هذا صحيح ... أعتقد أن هناك تيارات مختلفة تغذي حركة "إحتلوا" ... حركة "إحتلوا" تكاد تكون حركة عفوية ناتجة عن صدمة حيث أن الناس يفعلون أشياء مختلفة تماما... بعدها أدركوا أنه يمكنهم أن يتعاونوا معا، ويخلقوا شيئا متميزا حقا ... إذا كنت تريد أن تركز على حركة "إحتلوا لندن" بشكل خاص، فإن من الواضح أن الملهم كان حركة "إحتلوا وول ستريت" ... الفكرة.. أن هذا الشيء غير عادي وحدث على الجانب الآخر من الأطلسي، حدث في مكان ما كنت أبدا تتوقع أن من الممكن أن يحدث فيه ... وإذا كان ذلك ممكنا هناك، لماذا لا نفعل الشيء نفسه في لندن؟ لديك أيضا ما حدث في أماكن أخرى في أوروبا خلال العام الماضي. ما يحدث في لندن لم يكن ممكنا مثلا من دون حدوثه في إسبانيا ... انها حقا لحظة يتزامن فيها كل ذلك ...

أسانج: كيف أثرت حركة "إنديغناتوس" في إسبانيا عمليا في حركة "إحتلوا نيويورك"، سواء من حيث الدعم اللوجستي أو عدد الأشخاص على الأرض؟

ماريسا: حسنا، كان هناك عدد كبير من أعضاء حركة "إنديغناتوس" موجودين في نيويورك لسبب أو لآخر في الفترة المؤدية إلى السابع عشر من سبتمبر/أيلول عندما وصلوا إلى التجمعات العامة في وقت مبكر، وقدموا لنا الأساس والإطار لما نفعله ... لذلك، تعلمنا الكثير منهم ...

كان هناك مصريون حتى ... أعني ... وصلتنا رسائل بريد إلكترونية من مصر تقول: "أنا ذاهب الى نيويورك خصيصا لأكون حاضرا في تلك الفعاليات" ... من ناحية عملية التعلم بالتكرار، أستطيع أن أقول عن نفسي شخصيا ... مراقبة ما كان يجري في أوروبا، والكيفية التي تم بها توسيع النطاق هناك، كانت تلك المعلومات التي توفرت لحركات "إحتلوا" كانت بالتأكيد مأخوذة من تلك التحركات في أوروبا ...

أسانج: نعومي، في حركة "إحتلوا لندن" كانت هناك لافتة معلقة أمام كنيسة القديس بولس.... وهي لصورة أخذت من ميدان التحرير ...

نعومي: نعم، واحدة من أكبر اللافتات المصورة ... ليس لدي أي فكرة عمن وضعها، ولكن أود أن أقول كان هناك أشخاص يشاركون متأثرين بالربيع العربي ... لكن بما يخص التجمعات العملية على الأرض ، فإن التحركات في أوروبا كان لها التاثير الأكبر على ما يحدث في لندن كوننا جزء من أوروبا...

أسانج: أنا مهتم في هذا لأنني معني بفرع معين من الفلسفة، وهو متعلق بالأسلوب وهيمنة الأساليب. كل ما نحاول القيام به سياسيا في هذا اتجاه أو ذاك، يتعين علينا القيام به بكفاءة إذا أردنا الانتصار ... وللقيام بذلك بكفاءة علينا اعتماد أساليب فعالة ... وهكذا، على كل شخص، بغض النظر عن غايته، عليه تبني أساليب فعالة ... وفي النهاية، فإن تلك الأساليب هي أساليب النصر... ديفيد؟ ....

ديفيد: أعتقد أن تلك الأساليب لا تشمل فقط وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن كان هناك تقليد على الأقل منذ السبعينيات بخلق أشكال جديدة من الديمقراطية المباشرة، وأشكال جديدة من إجماع على التبسيط، و أشكال جديدة من اللامركزية، وأشكال جديدة من صناعة القرار تكون عملية للغاية. وبطريقة ما، هناك طرق من التوليف أو التآزر تعرف نفسها بخلاف الطريقة المتعارف عليها في وسائل التواصل الاجتماعي ... من جهة تقوم بنشر معلومات في أنواع معينة من وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن في الوقت نفسه، هناك أشكال جديدة للديمقراطية رسمناها ... والناس باتوا يعرفون كيفية تسيير تلك الامور ... أمور مثل الميكروفون الشعبي الذي تم تطويره على مدى سنوات ولا يزال بإمكاننا الاعتماد عليه كأسلوب ... وذلك كله في غاية الأهمية ...

أسانج: هذه الثقافة الأسطورية - والتي أصبحت مألوفة جدا لدينا والشكر في ذلك لحركات "إحتلوا" - الميكروفون البشري، إنها شكل من أشكال مسارح الشارع ... وهي تبدو أيضا عملية .... تجمعات عامة .. أيادٍ تلوح ... كنت اعتقد عندما رأيت ذلك للمرة الأولى أنها طريقة عقيمة للغاية وغير فعالة ... ولكن الآن أرى، إنه إذا كان عدد من الناس يريدون لشخص أن يسمعهم، فيمكنهم الحصول بذلك الأسلوب على نتيجة جيدة .. إيرون، هل درست كيف ظهرت هذه الأساليب؟ وهل كانت هناك في الواقع أي ابتكارات ؟

إيرون: إذا عدنا إلى مفهوم المحاكاة، هناك حجة ظاهرة حول كيف أن البشر يتشاركون في الهويات، يتشاركون في خلق هويات جديدة، وفي كيفية استيعاب تلك الهويات ... ولكن النقطة هنا هي أنه مع توفر أنواع وسائط الاتصال الجديدة، فإن العملية أصبحت سريعة جدا .... ولا سيما في صفوف الشباب، أعتقد أن هناك علاقة بين النشاط عبر الإنترنت والنشاط خارج الإنترنت .. حيث أنهم لم تكن لديهم الرغبة في العثور على قادة، وأنهم ليسوا مهتمين في نماذج الربحية ... بل هم يرغبون في خلق قيم ليس بحافز الربح. لذلك فهو نوع من العمل التطوعي، عمل تطوعي جماعي ....

أسانج: أساليب حركة "إحتلوا التقنياتلندن"، هل كانت مستوحاة من رؤية ما كان يفعله الناس في نيويورك، في حركة "إحتلوا نيويورك"؟

نعومي: أعتقد أن هناك توترا مثيرا للاهتمام في الطريقة التي يحدث فيها التوافق على الانترنت، وعلى الرغم من أنه ناجع، إلا أننا نرى تلك النجاعة تأتي بنفس الطريقة التي تعمل بها خلايا الدماغ ... هو توافق في شكل أقل تنظيما ... وهناك توتر مثير للاهتمام بين ذهنية كثير من الناس الذين جاءوا ليشاركوا في حركات "إحتلال" وبين أولئك التقليديين إذا كان بإمكاني وصفهم كذلك... الوصول إلى توافق بطريقة منظمة أكثر فاعلية على الأرض .. وافتقارنا لذلك ينتج توترا، أعتقد أننا في حركة "إحتلوا لندن" لم نصل بعد لحله بشكل كامل ...

أسانج: يمكننا أن نرى لماذا لم تحدث حركات "إحتلوا" قبل عشر سنوات. كانت لدينا حركة احتجاجات واسعة في سياتل وغيرها ... وفجأة ... وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فتوقف كل شيء ... وعليه، يمكننا أن نفهم لماذا لم تحدث تلك الحركات قبل عشر سنوات لكن لماذا لم تحدث منذ خمس سنوات؟

إيرون: تولد الحركات الاجتماعية في المقام الأول دائما من الشعور بالظلم ... وأعتقد أن هذا ما كان ليحدث لولا حدوث الأزمة المالية العالمية ... أعني أن الأزمة كان يمكن أن تكون نهاية الرأسمالية التي نعرفها ... كان من الممكن أن تكون لدينا مشاكل حتى مع توزيع المواد الغذائية .. مشكلة المجتمعات المعقدة هي أنه عندما يحدث خطأ ما، فإن ذلك الخطأ يكون ذا تأثير كبير جدا ...

أسانج: إذا أنت تعتقد أن الحركة ما كانت لها لتنشأ لولا الأزمة المالية العالمية؟

إيرون: هناك مدن في الولايات المتحدة ليست داخلة في الحركة ... وهناك أناس لا مأوى لهم ... ذلك هو أحد أعراض تلك السياسة ...

أسانج: ديفيد، حركة "إحتلوا" كانت جياشة لفترة من الوقت، في الأسبوع الأول أو العشرة أيام الأولى .. ثم وقعت أحداث عنف.

ديفيد: نعم

أسانج: أعني عنف الشرطة، ولكن على الرغم من ذلك، فالعنف، نوعا ما، هو آلية تسويق فعالة. أفلام هوليوود مليئة بالعنف ...

أليكسا: أنا كنت هناك كما تعلم، كنت أعيش في الحديقة في الأسبوع الأول، وأستطيع أن أشهد على حقيقة أننا لم نقم بأفعال شغب، كنا نتظاهر كل يوم، كل أسبوع، ونحن في حملة "إحتلوا وول ستريت" كنا هناك من افتتاح الجلسة وحتى جرس الإغلاق كل يوم، كان لدينا تجمعان إثنان في اليوم الواحد ...

أسانج: على الرغم من ذلك، تغطية وسائل الاعلام لم تكن حاضرة وعندما وقع العنف انكبت تلك الوسائل على المكان ...

أليكسا: أعتقد أن غايتنا لم تكن أبدا...

أسانج: ما أشير إليه هو أنه ربما ينبغي لنا أن نتعلم من هذا الحدث ... ربما يجب علينا أن نستفز الشرطة لكي تستخدام العنف ...

أليكسا: نحن لم نستفز الشرطة لتمارس العنف ...

ديفيد: لكن عنف الشرطة حدث ...

أسانج: نستفزه للتأكد من تسجيل العنف التي تمارسه الشرطة.

أليكسا: نحن اعتمدنا الوسائل السلمية المباشرة ... ذهبنا واحتللنا ساحة لنتمكن من التجمع، وبدأنا الحديث عن العالم الذي نريد أن نعيش فيه والذي هو على النقيض تماما من العالم الذي نعيش حاليا فيه وتلك الهياكل التي تحكمه ... واعتقد بأن وجودنا هناك وممارستنا العملية الديمقراطية المباشرة كنا نشكل تهديدا.. مما استدعى رد الشرطة ...

ديفيد: يعني ليس هناك ما يرعب الحكومة الأميركية بقدر احتمال أن تنتشر الديمقراطية في الولايات المتحدة ... لذلك ردهم بالتأكيد سيكون عنيفا ...

إيرون: في اليوم الذي بدأت فيه حركت "إحتلوا لندن" .. كنت قريبا من دائرة رئيسية للشرطة واحصيت نحو عشرين شاحنة ... وسمعت الكلاب ... رأيت فرق استخبارات كاملة وقد أحضروا كاميراتهم معهم ... وبدأوا بضرب الجميع ... ولم يكن هناك وجود لوسائل الاعلام .. وكانوا يعرفون أنه إذا لم يوقفوا الحركة الآن ... فإنها ستجلب الانتباه سريعا ...

أسانج: نعومي، لقد كنت منسق حملة "برادلي مانينغ" ... وكانت في الواقع مجموعة اتصال مثيرة للاهتمام وغير عادية بين عدد من الأشخاص الذين كانوا داعمين لبرادلي مانينغ، أو ويكيليكس، أو حركة أنونيموس، وحركة "إحتلوا" ... ولكن تم اختيار "برادلي مانينغ" كمثال. وهو لم يتم اعتقاله فقط، بل ولم يتم ذلك بهدوء حتى ... إنما جعل من مثال بارز لتثبيط الهمم، وذلك لأن السلطة، ومن من اجل الحفاظ على وجودها ...السلطة، بحاجة إلى إعطاء أمثلة بارزة على ما يمكن أن يحدث للناس الذين يزعم أنهم عصوها ... فتلك المشاهد التلفزيونية من المحتجين كالطرف المتلقي للعنف، والطرف الذي هو في موقف الضعيف أمام العنف، لكن هل تعتقدين أن ذلك قد يصبح على المدى الطويل، مثالا يقتدى به لمواجهة السلطة (العبارة بالأحمر هي بتصرف لتثبيت المعنى) ؟

نعومي: حسنا، هناك بضع نقاط وجب توضيحها ... الأولى هي ما كان يحدث لبرادلي في كوانتيكو ... لقد تمت معاملته بطريقة سيئة للغاية، كما نقل مؤخرا المراسل الصحفي الخاص بالأمم المتحدة ... أما فيما يتعلق بجذب اهتمام وسائل الاعلام ... اعتقد ومن دون شك، أن تغطية ما حدث في الأيام الأولى من بداية حركة "إحتلوا نيويورك"، تلك الصور التي طافت جميع أنحاء العالم، لم تكن من انتاج وسائل الإعلام الرئيسية، بل كانت من إنتاج إعلام المواطن، وكان بثا مباشرا ... أعتقد أن هناك دورا معينا لهذا النوع من وسائل الإعلام، وحقيقة أن ذلك حدث على مرأى ومسمع من العالم هو الشيء المهم حقا بالنسبة لحركة "إحتلوا"، والتي توثق تحركاتها دائما .. هذا يعطيها نوعا من المناعة هي مهمة جدا ....

ماريسا: لو لم يكن هناك بث مباشر، ولم يكن هناك فرق وسائل تواصل اجتماعي، لما وصلنا إلى وسائل الإعلام الرئيسية، أليس كذلك؟ دفعنا بالتحاور بطريقة مهمة جدا ...

أسانج: أليكسا، حدثني حول علاقة حركة "إحتلوا" بسيادة القانون ؟

كان أحد مطالب يوم الغضب في الولايات المتحدة هو سيادة القانون...

أليكسا: بالتأكيد ... في حالة الولايات المتحدة والتي هي جمهورية ديمقراطية، أو على الأقل يقال أنها جمهورية ديمقراطية، هناك العديد من المؤسسات: هناك الساحة المدنية، هناك الصحافة، وهناك الانتخابات ... لكن كل تلك المؤسسات هي في أيدي أولئك الناس والمؤسسات الذين يجدون أن من مصلحتهم مراقبة بعضهم البعض ... فيما يتعلق بسيادة القانون، ولدي تجربتي الخاصة هنا، كمواطنة، وكناخبة، فقد كتب عني في مجلة أمنية أسترالية بأن لي صلات بتنظيم القاعدة ... وتلقيت رسائل خاصة من المتعاقدين الأمنيين الذين لهم علاقات بمكتب التحقيقات الفيدرالي يقولون لي بأن أكون حذرة لكوني، بطريقة ما، على صلة بتنظيم القاعدة. جميع تلك التصرفات بانت لي على أنها تكتيكات للترهيب ...

أسانج: ديفيد ... الحركة مع كلمة "إحتلوا" نالت شهرتها العالمية نتيجة لحركة "إحتلوا نيويورك" ... لكنها منتشرة في أرجاء الولايات المتحدة ... هل يمكنك أن تصف قليلا هذا الانتشار للحركة في أرجاء الولايات المتحدة؟

ديفيد: كان الانتشار سريعا بشكل ملحوظ ... لقد كنت مذهولا ... كنت مشدودا .. لأنك تظل تحلم بهذه الأمور وتعتقد أنها لن تحدث أبدا ... وأود أن أقول أنه في غضون ثلاثة أسابيع كان لدينا نوعا ما ثمانمئة تجمع ضمن حركة "إحتلوا" ... وكانت بعض تلك المواقع مكونة من مجرد شخص واحد مع لافتة ... ولكن الكثير منها كانت على عكس ذلك ... كان هناك الكثير من تلك التجمعات عبارة عن مخيمات كبيرة في أماكن مثل ميسولا، وحركة "إحتلوا ساسكاتشوان" في كندا ... هذا السيل الافت للنظر حدث بسرعة كبيرة ...

أسانج: أريد التطرق هنا إلى المساحة ... لماذا من المهم أن تحتل مساحة ما؟

نعومي: ( .. ممم ... )

أسانج: لماذا لا يتم فقط البقاء في المنزل؟ لديك أصدقاء ولديك شبكات التواصل الاجتماعي .. لماذا لا تنسق الأمور من وراء الكواليس ... أليس مضيعة للوقت أن ننصب خياما ونكون مع ذلك غير قادريين على فعل الأشياء بكفاءة؟

نعومي: ذلك يعيدنا إلى السؤال عن سبب تحول النشاط من الفضاء الإلكتروني إلى فضاء الواقع ... أعتقد أن هناك حاجة إنسانية طبيعية للتواصل وجها لوجه، ذلك أكثر عمقا ... وأعتقد أن العمل ضمن الفضاء الإلكتروني هو ان تنسق بين أفراد مجهولين من أجل القيام ببعض الأنشطة ... وأن يكون لديك الشعور بأنك، نوعا ما، جزء من تجمع من الناس الذين يشاركونك الموقف ذاته، أو يشعرون بالقلق من الشيء نفسه .. لكن ذلك ليس كالتجمع في ساحة ما، حيث الجميع هناك، على استعداد للتحدث الى بعضهم البعض، لأن ذلك في الواقع يعيد إحياء نوع المجتمع الذي يرغب الناس دائما بوجوده.

أليكسا: أعتقد أنه هو أيضا تجربة لمعرفة إلى أي مدى يمكنك دفع انخراطك في العمل المدني، وعندما تكون مساحة العمل المدني هو المسافة بين "تشاكي تشيز" و"وول مارت"، التي هي منتشرة في الولايات المتحدة في الكثير من البلدات الصغيرة ... فإن هناك حاجة إلى إنشاء الإحساس بالهم العام وليس الهم الخاص فقط، إنه أمر لا يتعلق فقط بوظيفة شخص ما مهما كانت تلك الوظيفة.

أسانج: لكن ديفيد، هل يجب أن تكون المساحة متنازع عليها؟ أعني أن كل شخص يمكنه أن ينقل مواقعه إلى الغابات الحمراء في كاليفورنيا مثلا ... في الواقع، تم نقل اجتماع مجموعة الثماني إلى كامب ديفيد، من أجل تحقيق هذا الغرض ...

ديفيد: اعتقد أن ذلك صحيح .. وأعتقد أنه على مدى السنوات الثلاثون الماضية كان هناك هذا الاعتداء المنهجي على مفهوم المجتمع وفكرة الخيال السياسي ... والحركة هي وسيلة لاسترداد كل ذلك في آن معا ... لذلك، وأعتقد أن ترسيخ فكرة الدرة على استعادة الشيء مرة أخرى أمر بالغ الأهمية ...

أسانج: هل هو إظهار السيادة بمعناها الحرفي على مساحة من الأرض؟ وكأنكم تقولون: "نحن نسيطر من خلال قرارنا السياسي على هذه المساحة وليس لديكم سيطرة عليها" ....

ديفيد: بالتأكيد ... والحاسم في هذا الأمر هي استراتيجية السلطة المزدوجة ... نحن نتحدث عن عامل قوة ... نحن لا نتحدث عن الجوانب القانونية ... فلا هم يتحدثون عن الجوانب القانونية، ولا نحن أيضا ... الطرفان يمكنهما استخدام الجوانب القانونية كسلاح أو حجة ... ولكن ما نقوله هو أن هذه المساحة لنا ، هي لنا ... نحن عامة الناس، وهذه هي ساحة العامة الآن ... ونحن في طريقنا إلى الاستيلاء عليها وهذا التحدي البسيط خلاق بشكل هائل ... أعني أن كل ما يلي وكل ما فعلناه بعد ذلك كان من منطلق أن نبدأ بعدم قبول الوضع القائم والرغبة في تصور وضع جديد ...

أسانج: في الهيمنة على مساحة ما ... في خلق دولة صغيرة خاصة بك كما هو الحال بالنسبة لحركة "إحتلوا" والذي هو اعتقد بأنه المصطلح الصحيح للسيطرة المادية مساحة من الأرض بالقوة القسرية، تبدأون بإنشاء هياكل معينة حول كيفية التعامل مع بعضكم البعض، وكيفية التنسيق مع بعضكم البعض ... بالإضافة إلى المنهجية التي ستتعاملون بها مع الشرطة، أو للتعامل مع الانتهازيين داخل الحركة، للتعامل مع المجانين من الناس، لكيفية التعامل مع القمامة الناتجة عن إقامتكم في تلك المساحة. تلك المنهجيات التي خرجتم بها لصنع القرار السياسي والتعامل مع الأمور عمليا، هل تراها كمخطط مصغر للتعامل مع المجتمع بشكله الواسع أم هي ببساطة منهجيات للتعامل مع مشكلة معينة متمثلة في كيفية احتلال ساحة ما ...

نعومي: أنا لا أعتقد أننا امتلكنا في أي وقت من الأوقات احتكار القوة ضمن حركة "إحتلوا" ... وكان من السهل بالنسبة لنا التفاوض إذا لزم الأمر ... أما ما كان في الواقع على الأرض؟ في حالات معينة، في حالة حدوث الاضطرابات في أي وقت؟ فلم يكن لدينا أي قوة للإكراه، بل لدينا القدرة على الإقناع، والقوة التي تظهر ما الذي يعتقده غالبية الناس في هذه المساحة ... ولكن في النهاية لم يتم اللجوء إلى الإكراه أبدا ... وهذا بحد ذاته أيضا نوع من التأهيل ...

أسانج: كان معكم أشخاص مخربون .. أو كان هناك أشخاص مجانين ... كانوا يخربون الوضع على الجميع ... كيف تتعاملون معهم؟ كيف تتعاملون معهم في حركة "إحتلوا"؟ كيف يتم التخلص منهم؟ هل تتصلون برجال الشرطة؟

ديفيد: لا نفعل ذلك ...

ماريسا: في الواقع كنا نستخدم عدة طرق، تخفيف التصعيد، والوساطة، والتواصل غير العنيف، كل ذلك كانت وسائل للتعامل مع الصراعات داخل المجموعة ...

أسانج: إذن يا ديفيد .. اذا اقتضى الامر في نهاية المطاف، مثل أن يقول أحدهم إن القواعد السخيفة الخاصة بك لا تنطبق علي، أريد أن أدق الطبول وقتما أرغب في أن أدق الطبول، وأريد أن أتحدث عندما أرغب في الحديث ، أريد أن أكون عارية عندما أريد أن أتعرى .. ألا تحتاج إلى رفاقك في بعض المراحل ليقولوا: أنت تخرب الأمر بالنسبة للجميع، إذهب بعيدا!

ديفيد: هناك طرق عديدة للضغط على الناس.

[ضحك]

أسانج: مثل؟

ماريسا: مع قارعي الطبول على سبيل المثال، كان لدينا تجمع ناقشنا فيه وضعية الطبول ... تفاوضنا بشأنه فقط في نطاق الجمعية.

أسانج: أليكسا

أليكسا: بالتأكيد هناك صراعات وتوترات في حركة "إحتلوا" وذلك من طبيعة البشر ... فالأمر ليس بأن المساحة التي تخلقها حركة "إحتلوا" تصبح فجأة المدينة الفاضلة، الأمر ليس كذلك...

أسانج: إيرون، في النهاية، ألا تحتاج إلى آلية ... إلى عملية لنشر قوة للإلزام؟

ايرون: عمليا هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى الإجابة، بالطبع ...

أسانج: أنتم يا رفاق غير مرتاحين البتة مع هذا السؤال ...

إيرون: لا، لا اعتقد ذلك ... هذا هو نوع عام من الأسئلة المطروحة ... أنا شخصيا لا أميل إلى ذلك ...

أسانج: حسنا ... ماذا عن وضعهم تحت علاج نفسي لمدة عشر سنوات ....

أسانج: ضعهم تحت العلاج النفسي لمدة عشر سنوات ... لأنه في هذه الأثناء لديك شخص ما في المخيم يسبب المشاكل ....

ديفيد: كان هناك أناس منعوا من حضور التجمعات، هذا حدث ولكن ... بطريقة نحاول التحرك بحذر حول بعض القضايا التي ربما كنا لا نريد أن نتحدث عنها الكثير أو التي هي في نطاق التخريب المتعمد. كانت هناك محاولات لاختراقنا ببعض الناس ... وهناك البعض يتحدثون عن أن الشرطة قامت مؤخرا بإطلاق سراح بعض السجناء ونقلهم بواسطة حافلات إلى أماكننا قائلين لهم إن هناك طعام مجاني. الأمر ليس فقط مقتصر على المجانين من بيننا والذي يحدث بطبيعة الحال بين أي مجموعة تعيش في مخيم ... بل كانت هناك محاولة مباشرة لمحاولة تقويض حركتنا وإعطائنا نوعا ما فرصة الاختيار بين إما أن نبدأ بالضعف أو التحول إلى نموذج من مؤسسات الرعاية الاجتماعية تهتم بهؤلاء الناس الذين يخترقوننا بهم .. وهذا أمر بدأ يحدث مؤخرا.

أسانج: كيف تستطيع حركة "إحتلوا لندن" منع العوامل المرضية، الاجتماعية فيها، أولئك من ذوي اللسان اللذق، والذين يحسنون قول شيء ما لشخص ما، وشيئا آخر لشخص آخر، ونشر الشائعات وحياكة القول المهذب من خلال الصعود وحتى بلوغ القمة؟ أم أنها تمكنت من منع ذلك؟

نعومي: حسنا [ضحك] أعتقد ...

ديفيد: حسنا ... إذا كان هناك قمة ما فمن السهل جدا القيام بذلك .. ولكن إذا كانت الحركة أفقية فإن ذلك يكون صعبا للغاية ... هناك فقط الكثير من الضرر يستطيع معتل اجتماعي واحد التسبب به ... هذا ما أقوله دائما حول الفوضوية ... عندما يقول الناس: وماذا عن الناس الذين لا يهتمون بأي شخص آخر والذين هم أنانيون ... أنا أقول: حسنا، نعم، ولكن على الأقل هم لن ينتهي بهم المطاف لدينا بأن يصبحوا قادة جيوش، [ضحك]، وهذا ما يفعلونه هنا .... في الواقع يمكن أن يأتي ضرر كثير من مثل أولئك الأشخاص إذا لم يكن لديهم بنية تمكنهم من احتكار الارتقاء إلى القمة ... شيء واحد أتفق فيه فعلا مع وليام باكلي، قال ذات مرة: أنا أفضل أن أُحكم من قبل الأسماء الثلاثمئة الأولى في دليل الهاتف من أن أحكم من قبل المرشحين حاليا لمقاعد الكونغرس. وأنا أتفق معه ... انهم سيحققون إنجازا ربما أفضل من أولئك المرشحين.

أسانج: ولكن في النهاية، ومهما كانت الطريقة التي نحكم بها أنفسنا .. يجب أن تكون لدينا القدرة على أن نكون منافسين مع أولئك الذين سيسعون إلى حكمنا بوسيلة أخرى.

أليكسا: بكل تأكيد ...

ديفيد: لهذا السبب يكون من المهم أن تكون الحركة دولية ، وهذا ما نراه ... هناك شعور بان العدو أصبح معولما بشكل متزايد، والطريقة الوحيدة لمواجهته وتحديه تكون بتنظيم حركات عالمية حتى تصبح قدرة الدول على منافسة بعضها بعضا أكثر فأكثر أمرا غير ذي صلة بالموضوع.

أسانج: إيرون؟

إيرون: أصبح لدينا أكبر تحول في الاقتصاد السياسي العالمي بحيث أصبحت الأموال تذهب الى الجنوب وجنوب شرق آسيا بسبب كل تلك الديون لدينا، وهذا لن يؤدي الا الى طريق واحد فقط، وهو بجلاء نهاية الحضارة الغربية ... وهذا واضح تماما للجميع ما عدا واضعي السياسات العامة في الغرب ...

[ضحك]

إيرون: انه جلي تماما، ولكنني لا أعتقد أنه واضح بالنسبة لهم ....

ديفيد: ليس من المفهوم وأيضا أنهم لا يعرفون ذلك ...

إيرون: بدأنا الحديث عن ذلك إبان أحداث 1989 ... ولكن المال لا يخرج ابدا من مخادعه .. كان الناس يسخرون منا، لكن الآن بات من الواضح تماما أن الحفلة قد انتهت.

ديفيد: لذلك يبدو من المنطقي أن الـ 1٪ اسيحاولون الاستيلاء على كل الكعك طالما أن هناك كعكا قليلا، ولكن يبدو ذلك غير محتمل تماما اذا نظرنا للمسألة من منظور تاريخي ...